الفتاوى ١٥ مارس ٢٠١٠
النقاب الملعون
فى فترة ضلال تنقبت وادمنت الزواج بأكثر من زوج ، أتزوجه ثم أهرب منه ، أو اتزوجه وأنا أعيش فى زواج مع آخرين ، حتى كنت فى عام من الاعوام متزوجة باربعة رجال معا . ولم يعرف احد منهم بذلك . كنت أتحجج بأنى اعمل فى عيادة أو مستشفى خيرى أو أزور امى و أهلى . وكل هذه الزيجات كانت بالعرفى ورقة مكتوبة ولكن شرعية وبشهود . استمر الحال الى أن قابلت شابا ميسور الحال أحببته واقنعته أننى عذراء لم أتزوج . وصدقنى ، وكان يصدق كل كلمة اقولها لأننى فى نظره متدينة ومسلمة ملتزمة .
عرض أن يتزوجنى . أى زواج العمر زواج حقيقى بفرح وزفاف ومأذون كالعادة مع اى بنت . وكنت نسيت أننى حسب الظاهر بنت بنوت بكر عذراء ، وهذا ما يعرفه عنى أهل الحى و أفراد اسرتى . فرحت كأى بنت بكر لم تتزوج وجاءها حبيبها يطلب يدها للزواج.. برغم ان قلبى لم يطاوعنى بخداعه إلا اننى اضطررت لعمل عملية زرع لغشاء البكارة ، وصممت على قطع صلتى بكل الأزواج السابقين والاخلاص لزوجى الجديد . وعملت على أن انجب منه . وتزوجنا وعشت احلى سعادة. ومسحت كل زيجاتى السابقة من من ذاكرتى .
ولكن حياتى السابقة بدأت تطاردنى مرة واحدة .
المشكلة حدثت بعد وفاة حماى والد زوجى .
مات وترك وكالة مشهورة فى العطارة . زوجى موظف لا يستطيع ترك وظيفته ليقف محل والده . طلب منى أن أتفرغ نصف اليوم للاشراف على المحل والوقوف على الكاشير وهو يتولى الفترة المسائية .
رحبت بالمساعدة ، ووقفت وأنا البس النقاب. كان رد الفعل للنقاب غير مريح من الزبائن . طلب منى زوجى أن ارتدى الحجاب فقط ..
استرحت من كبسة النقاب و خنقته فى الصيف ، ولكن لم أعرف أننى كشفت وجهى للناس .
ونزلت الصاعقة حين رأى وجهى واحد من الأزواج السابقين . كنت قد نسيته كما نسيت غيره . وكنت أيضا قد تركته بلا طلاق مثل الباقين .
نادانى باسمى الذى كان يعرفنى به ، وكنت أسمى نفسى بأسماء مختلفة كثيرة . تذكرته وتزلزلت الارض تحتى . لا اطيل عليك ..فى النهاية أخذ يبتزنى ، واضطررت لاعطائه المال من المحل حتى لا يخبر زوجى و يفضحنى. ثم تمادى وطلب منى أن أعاشره فرفضت فأعطانى مهلة، وإلا سيخرب بيتى .
عزمت أن أصارح زوجى فخفت . فكرت فى أن أقتل هذا الرجل فخفت .
كل المصائب التى عملتها نزلت على راسى مرة واحدة .
أنا محتارة . لا أنام .. صحتى تدهورت . وفكرت فى الانتحار ولكن اكتشفت انى حامل من زوجى . زوجى يطير فرحا وانا احاول أن اكتم مصيبتى و بؤسى .
مستعدة افعل اى شىء لحماية بيتى و حتى لا اخسر زوجى وطفلى .
ماذا افعل ؟
الواضح أنك لم تتغيرى .
لا تفكرين إلا فى نفسك وما تكسبين لنفسك ولو على حساب الآخرين .
مفروض أن يستيقظ ضميرك وتتوبى الى الله جل وعلا و تقومي بمستلزمات التوبة من الاقرار و الندم واصلاح الأمور مع كل ضحاياك ممن تزوجتيهم ثم هربت منهم ـ بدلا من ذلك فكل ما تهتمين به هو الحفاظ على زواجك الأخير لأنه ضمن لك الاستقرار .
زواجك الأخير باطل يا هانم . وكذلك كل زيجاتك السابقة التى هربت فيها ممن تزوجتيهم .
الزواج الوحيد الصحيح هو زواجك الأول الذى لم تتحدثى لنا عنه . زوجك الأول هو زوجك حتى الآن طالما لم يطقلك ، وأنت زوجته مع أنك تركتيه وهربت منه .
مشكلتك معقدة ، وانت التى صنعت هذا التعقيد بالجرى وراء شهواتك.
اسلاميا وحسب الشرع لا بد من عودتك لعصمة زوجك الأول ، وأن تعترفى له بكل شىء ، وتطلبين منه السماح والتفرق باحسان . إن فعل أصبحت حرة بعد العدة فى التزوج بمن تريدين .
يمكنك بعدها أن تصارحى الرجل الأخير ـ لا أقول الزوج الأخير ـ بكل جرائمك . فإن رضى أن يتزوجك زواجا شرعيا كان بها . إن رفض ـ وأظنه سيرفض ـ فعليك أن تبدئى حياة جديدة قائمة على التوبة الحقيقية .
ولتتذكرى أن رضا الله جل وعلا والتوبة اليه أهم من كل شىء فى هذه الدنيا .
لعن الله جل وعلا النقاب ، ومن جعله من معالم التدين .