الفتاوى ٢٣ ديسمبر ٢٠٢٣
عادة مصرية سيئة
اسمح لى بعرض هذه الحالة المصرية ، وأرجو منك أن تحللها دينيا واجتماعيا . من عشرين سنة جئت الى أمريكا وعشت فى تكساس ، وفى الشهور الأولى كنت وزوجتى نشعر بالغربة ، ولم أكن نعرف عرب ولا مصريين وقتها ، وكانت معرفتى مقصورة على بعض زملاء العمل من الأمريكيين . زرت زميل لى فى بيته لنتناقش فى موضوع ، وقت النقاش كان يعد القهوة قال لى أتشرب قهوة قلت له شكرا . قال : شكرا نعم أم شكرا لا ؟ قلت شكرا لا . لا أحتاج لشرب القهوة . صبّ فنجان القوة لنفسه وبدأ يشربه سعيدا ، ووصلت رائحة القهوة الى خياشيمى فندمت على أن قلت لا . وتمنيت لو قلت نعم . قام وجهّز سندوتشات لحوم مشوية ، ووضع الأطباق على المائدة ووصلت رائحتها الشهية لى فتمنيت أن آكل معه وشعرت بالجوع . قال لى : ممكن أن تأخذ سندوتش لو أردت ، قلت له شكرا أنا شبعان . دخل زميل ثالث أمريكى ، وأخذنا فى الكلام ، لاحظت أن صاحب البيت استمر يأكل ولم يعزم عليه . هذا الزميل طلب منه أن يتذوق السندوتشات ، فقال له ببساطة : بالتأكيد . الزميل أخذ سندوتش وأكله وقال هل ممكن آخذ سندوتش تانى . فقال له طبعا . كل هذا وجوعى يشتد . لم أستطع ان اتهم الزميل الأمريكى بالبخل ، ولكن تعجبت من سلوكه التلقائى ، هو صدقنى فى رفض القهوة والسندوتشات ، ولم يحاول الضغط علىّ لأشرب وآكل ، وأنا كان عندى عشم إنه يضغط على ولم يفعل . قلت لنفسى هذا إختلاف فى الثقافتين المصرية والأمريكية . فى سوبرماركيت قابلت زوجتى سيدة مصرية ، تعرفوا وتصادقوا بسرعة ، وعزمتها زوجتى على العشاء . فوجئنا بها تأتى ومعها أربع سيدات مصريات . رحبنا بهم ، وعلى المائدة ظلت زوجتى تستحلف كل واحدة منهم أن تأكل ، وكل واحدة تتظاهر بالتمنع وتأكل ، وبالسلامة نسفوا كل الأكل ، وكل واحدة قامت ، وتركوا زوجتى تنظف المائدة وتعمل فى المطبخ . قارنت بين الستات المصريات وبين زميلى الأمريكى .. وقلت إختلاف ثقافات . فى أول زيارة لمصر قبل أن ننجب ، حرصت زوجتى على شراء هدايا لأختها ولأختى ، ملابس وعطور ولعب أطفال . أختها ظلت ترفض وتلومنا على التعب وتؤكد أنها مش محتاجة وعندها الكتير وليه وليه وما كانش له لزمة ، وفى الآخر أخذت الهدايا متأففة دون أن تنظر لها ، وأشعرتنا بالذنب . نفس الحوار مع أختى وزوجها ، وبعدين عرفنا إن كل واحدة منهم إستقلت الهدايا الخاصة بها وكانت تتوقع الأكتر ، وكل واحدة رأت أن إحنا فضلنا الأخرى عليها . قبل ما أنزل مصر كان زميلى الأمريكى عندنا فى الشقة ، ورأى صورة لوالدى بالجلباب الريفى ، فأعجبه هذا الزى المصرى . ولأن زميلى فى نفس حجمى فقد إشتريت له هدية وانا فى مصر، جلباب فلاحى . أعطيته له فطار فرحا ، وأكثر من الشكر والامتنان ، وسرعان ما غاب ثم عاد لابسا الجلابية ، ويريها لنا شاكرا . وبعدها بعث لى ولبقية الزملاء بصورة له وهو بهذه الجلابية ، وكانت طريقة رائعة فى التعبير عن الشكر والامتنان . قارنت بين موقفه وموقف أخت زوجتى وأختى ، وقلت إختلاف ثقافات . أسالك يا دكتور أحمد عن إختلاف الثقافات هذا هل هو دينى أم إجتماعى ؟