الفتاوى ٥ نوفمبر ٢٠٢٣
شق الجيوب.!!
جنازة العمدة فى البلد كانت جنازة فظيعة . حضر من القاهرة ابنه المحامى . صرخت النسوان فى الجنازة ولطمت ، وعند القبر اشتد اللطم والصريخ ، فزعق فيهم ابن العمدة وشخط وسكّتهم فسكتوا خوف منه ولأنه صاحب الميتم ، وممكن يكون العمدة بعد أبوه . ولأنى خطيب المسجد المعين من الأوقاف وقفت فى الصلاة عليه وقلت اوعظهم فقلت حديث ( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية)، وفى نظرى إن ابن العمدة حينبسط لقيته قعد يزعق وقام يخطب ويقاطعنى زى المجنون ويقول : ليس منا يعنى إيه ؟ يعنى منهم ؟ يعنى من الكفار ؟ يعنى حيروح النار عشان خرج عن وعيه ؟ هل عشان خرج عن وعيه فى النبى لحظة يبقى فى جهنم خالد فيها . طيب اذا لو تاب ؟ الحديث ما بيتكلمش عن التوبة . وبعدين اللى كان موصوف بالرحمة إزاى يقول ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ؟ إذا كان ربنا أمره ان يخفض جناحه للمؤمنين واذا عصوه ان يكون برىء من عملهم مش منهم . وبعدين ايه هى دعوى الجاهلية فى الايام دى ؟ هل لما الواحدة تقول يا سبعى يا جملى تبقى دعوى الجاهلية وتروح النار . أنا إنكتمت وما قدرتش أرد عليه خوف منه ووبرضه مش عارف أقول ايه . ده كان أصعب موقف محرج تعرضت له فى حياتى ، طول عمرى بأخطب الجمعة وما يجرؤ واحد يعترض بنص كلمة . خلصت الخطبة على القبر وما اعرفش قلت إيه . وقعدت فى بيتى مكسوف ، وحتى ما حضرتش العزا فى دوار العمدة ، ودخلت فى اكتئاب بسبب الاحراج اللى حصل ، وما بقيتش أصلى فى الجامع ولا أخطب فيه ، وقام بالمهمة مقيم الشعائر . وفى ليلة زارنى ابن العمدة ومعه كبار البلد عشان يطيبوا خاطرى . وترجونى أرجع أصلى بالناس وأخطب الجمعة ، وابن العمدة اعتذر لى قدامهم . وانا سامحته . وقبل ما يرجع القاهرة زارنى وتكلم معاى . قلت له ان الكلام اللى قاله لى غريب بس معقول . سألته جابه منين ، قال لى من القرآن . قلت له أنا حافظ القرآن ، قال لى مش مهم تحفظ القرآن المهم تفهمه . قلت له هات الآيات ، لقيته بيقول آيات وانا أسمعه زى ما أكون أسمعها لأول مرة . قلت له انت محامى وخريج حقوق أزاى تعرف كده وأنا خريج الأزهر كلية أصول الدين وما أعرفش . وقلت له عرفت ده إزاى ، لقيته بيتكلم عنك وعن موقع أهل القرآن وعن قناتكم . ووصانى أقرأ واشوف القناة واتعلم ، وأستفيد منها فى خطبى فى المسجد . قلت مش ممكن يقبضوا علىّ لو قلت كده ، قال لى اتكلم بالهداوة وشوية شوية وعشان الناس تستحمل ، ووعد لو حصل لى حاجة حيقف جنبى . المهم بدأت أقرا لك واشوف فيديوهاتك ، وأنصح أصحابى يقروا ويشوفوا . وناس كتير اقتنعوا وبقت مهمتى أسهل . وبقى ابن العمدة يزور البلد ويسمعنى أخطب ويشارك فى ندوات قرآنية فى الجامع . الناس فى البلد حبوا الموضوع ده وبقوا يتكلموا ويفهموا ويقولوا حاجات بقيت اتعلم منها . بقوا أحسن حتى فى علاقتهم ببعض . بأكتب لك ده ومعايا ابن العمدة المحامى الكبير وبيبعت لك سلامه وبرضه أهل البلد . وعيزين نقول لك أن تعبك ما راحش فى الهوا . ناس كتير إتنورت وبس ما بيعلنوش عن نفسهم . الوضع ما عادش زى ما كان حتى فى الأوقاف وفى الأزهر . لكن فيه حتة مشكلة عايزين نحتويها قبل ما تكبر . لما فتحنا مناقشة فى ان النبى لا يشفع فيه ناس خاصمتنا ، واتجمعوا حول ولد سُنى ، وعايزين يبنوا جامع ليهم ويفرقوا البلد . ناس قالت نطيب خاطرهم ونقول لهم بلاش ، خليكوا صلوا معانا فى الجامع صلاة الجمعة وانا أخطب بالقرآن من غير ما أتعرض للموضوعات الخلافية ، وكفاية اللى بنقوله فى الندوات وفى دروس القرآن . قلت آخد رأي استاذنا المحامى . قال ناخد رأيك .