الفتاوى ١٣ نوفمبر ٢٠١٨
اهلا ابنى الحبيب
لم أكن أدري ما أنا فاعل, و لم أكن أدري من أنا, هل أنا مسلم متشدد ساعده على ذلك تردده على حلقات "العلم" لسنين؟ أم أنا ليبرالي متحرر على حدود الإلحاد يحاول نقض كل مسلمات الأديان المعروفة لا يحادث إلا غربيين ساعده على ذلك اتقانه الممتاز للإنجليزية؟
عقلي تخبط في أمواج سيل المعلومات الرقمية الآتية من كل حدب و صوب, ولا مجال للتحقق من أي منها, حيث مهما كانت عودتك لأصول أي معلومة تستقبلها تصتدم في النهاية بحائط التأويل او الضعف الشديد, حتى الشئ الوحيد بالنسبة لي الذي كان ثابتا لا يتغير اكتشفت أن له قرائات اخرى, التي حتى بدونها يتعدد فيه التأويل و التفسير لمعانيه.
إلام أهتدي؟ قد مات قلبي إكلينيكيا من كثرة بحثي و إخفاقي في افكار ديني و الأديان الأخرى. و عقلي قد يميل إلى فكرة أحدهم و يحيي لي قلبي فأتبعه و أقتنع بحجته, حتى أبحث فيها بعمق فأجد صاحب فكرة مضادة فينتشلني من براثن هذه الفكرة فيعيد عقلي الى تخبطه و قلبي إلى قبره. فأصبح أنا كورقة في إعصار التخبط, تتنازعها الرياح من كل الاتجاهات.
امضيت آخر إحدى عشرة سنة أسكن لوحدي (و أنا قد بلغت الثلاثين) و اعتزلت أصدقاء الطفولة لما قد اصاب قلبي و بسببه (و كنت قد أخبرت أهلي وقتها) زرت أطباء نفسيين بلا فائدة, و بالكاد اتفاعل مع الناس في عملي 8 ساعات يوميا
. بعد أن عثرت عليك أستاذي صدفة على اليوتيوب في لقائك مع الأخ رشيد -و أتفاجأ انك لم تظهر في بحثي من قبل- و بعد قراءة أفكارك و العديد من كتبك و ردودك على الموقع, كانت أفكارك كصدمة كهربائية أعادت إلى جسدي كله الحياة بعد سنين من العيش كـ"زومبي".
و من اقتناعي بأفكارك بدأت ان أخبر بها أهلي ا), فما كان منهم إلا... انت تعرف بالتأكيد, تكفير و ظن انني قد جننت و أعادوا ذلك لاعتزالي و زيارتي الأطباء, و أتو إلي و بدأو يحضرون لي شيوخا سنيين يقرأون علي القرآن! فكنت اناظرهم بأفكاري التي ورثتها منك فلا أقابل بإجابات و لكن بصياح و تكفير. و نشر هؤلاء عني أنني كافر و أحرض الناس على سب الرسول و الصحابة! و سلطوا علي السفهاء من صغارهم فأشتم أحيانا و أهدد و أرمى بالحجارة أحيانا حتى قعدت بالمستشفى و البيت أكثر من شهر بين آلام جسدية و نفسية واغمائات, استغلها مديري المتدين لفصلي بحجة الانقطاع عن العمل و حجج أخرى واهية (بعد أن طلب مناقشتي قبل الانقطاع و انتهت بنفس نتيجة مناقشة الشيوخ). و قد قاطعني أهلي حتى أرجع عما أنا فيه و بالكاد أعيش على بعض الأعمال الحرة على الانترنت.
من المستحيل بالنسبة لي أن أكذب لأنقذ حياتي من الضياع, و مستحيل أن أرجع عما أنا مقتنع به حتى و ان كانت حياتي في خطر... هل أنتظر أن اقتل على يد أحدهم صابرا على ما أنا فيه؟ أم ارجع عما أؤمن به فأخسر أحترامي لذاتي و دنياي و آخرتي (و لن يحدث أبدا)؟ فماذا أفعل؟ من فضلك أنقذني فأنت ملاذي الوحيد بعد الله تعالى. أنهي خطابي هذا بتأكيد و رجاء... فأما التأكيد هو انني لا أطلب مساعدة مادية و لكن أطلب النصح, و الرجاء أن تظل هذه المحادثة بيني و بينك فلا تنشرها او تخبر بها أحدا. و أشكرك جزيلا على قراءة خطابي و أعتذر عن إطالتي.