الفتاوى ٧ يوليو ٢٠١٧
لماذا العرب بالذات؟
الشيخ الأستاذ الدكتور أحمد صبحي منصور المحترم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحية طيبة عطرة، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم " لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ " وقال عز وجل " إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ " كما قال جل وعلا " اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ " - صدق الله العلي العظيم. مع الأخذ في الإعتبار والنظر هذه الآيات الكريمة العظيمة المجيدة، لكن طالما دار في ذهني وعقلي سؤال حول الحكمة الإلهية من إختيار رجل عربي من بين كل البشر ليكون آخر الرسل وخاتم النبيين، وحول الحكمة الإلهية من إختيار اللسان العربي من بين كل الألسن لتبليغ آخر الرسالات الإلهية وآخر كتاب سماوي. الجواب الذي يتبادر إلى الذهن فورا هو أن النبي محمد عليه السلام من نسل النبي إبراهيم عليه السلام، لكن نسل النبي إبراهيم عليه السلام فيه من العرب ومن غيرهم، وفيه من الألسن المختلفة. وهناك جواب آخر قد يعتقد أنه يفي وهو أن العرب في زمن الرسالة الخاتمة كانوا أقرب للفطرة من غيرهم من الشعوب وكانوا لم يصنعوا حضارة وبنيانا كغيرهم من الأمم ولم يكونوا أهل كتاب أي أميين كما وصفهم رب العزة في كتابه الكريم، لكن هذا الجواب لا يصمد أمام العين الفاحصة للتاريخ، إذ أن العرب كانوا كغيرهم من الناس بعيدين عن الفطرة السليمة وكانوا وثنيين مشركين حولوا الكعبة معبدا للأصنام وكانوا مفسدين في الأرض وظالمين كما كانوا مجاورين لليهود وللمسيحيين فكانوا يعرفون إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، وأما بخصوص عدم بنائهم لحضارة وعمران، فهم أيضا لم يكونوا الوحيدين في العالم على تلك الحال، بل هنالك الكثير من شعوب الأرض في ذلك الزمان لم تطرق الحضارة بابها، كالمغول والترك وسكان شمال أوروبا وجزء يسير من سكان القارة الأميركية وقارة أوقيانيا وغيرهم. هل الجواب هو جمع الجوابين إلى بعض؟ أم فكرة مختلفة أو مزيدة؟ لقد أمضيتم حضرتكم من عمركم -بارك الله عز وجل لكم فيه- عقودا تتدبرون كتاب الله سبحانه وتعالى وتتفقهون في التنزيل الحكيم، وقد من الله جل وعلا عليكم بموهبة ندر أن تكون لغيركم، وهي الفكر المستنير المنفتح الخالص المخلص لدين الله تبارك إسمه. وإني إذ أطرح سؤالي الذي ذكرته أعلاه، لا أجد في فضاء الأرض الرحيب أقدر منكم على الإقتراب من فهم الحكمة الإلهية وراء اختيار رجل عربي واختيار اللسان العربي بالذات لتبليغ آخر رسالات السماء والتي لن تتبدل ولن تتغير ولن تتعدل إلى قيام الساعة. فيا حبذا لو تكرمتم بفيض فكركم وقريحتكم في الإجابة على هذا السؤال. مع جزيل الشكر وخالص الإمتنان والعرفان، وتقبلوا مني أطيب التحيات والأمنيات وفائق الإحترام والتقدير والمحبة، أخوكم في الله والإنسانية، مسلم مؤمن