مكتبة منصور أرشيف دائم
EN / AR
الفتاوى ١٩ أغسطس ٢٠١٣

الثقافة السمعية .!!

السؤال
ما قول سيادتكم في هذه القصّة المرعبة الّتي يتمّ تداولها حاليا في أغلب مواقع التّواصل الإجتماعي حول الشّاب الّذي قضى نصف ساعة في القبر و روى بعد ذلك تفاصيل كلّ ما رآه من مظاهر العذاب الحتمي الذّي ينتظرنا بعد الموت ؟ هل من دليل على تكذيبها ؟ أم هل يعقل أن تكون صحيحة لتحمل بذلك الدّليل القطعي على وجود عذاب القبر ؟ أرجو إفادتي بالجواب الشّافي لانّني فعلا في حيرة من أمري .
الجواب

أنت فى حيرة لأنك تؤمن فى قلبك بهذه الخرافات . لهذا أسرعت بتصديق هذا الافتراء لمجرد أن شخصا زعم كذا وكذا . لو  كنت تشكّ فى هذا مجرد شكّ كان عليك أن تطالب بدليل مادى ، وليس مجرد قول (أى كلام ) يستطيع أن يقوله أى إنسان كذوب . على الأقل كنت تسأل : ما الذى يستدعى هذا الشاب لأن يقضى نصف ساعة بالتمام والكمال فى القبر ؟ وإذا ذهب هناك سائحا يستطلع ويستعلم لماذا لم يأخذ معه كاميرا ؟ وأى مقرة هذه التى دخلها ؟ ولماذا هى بالذات ؟ وهل كان معه شهود ؟ ..إسئلة كثيرة ووجيهة يسألها صاحب العقل . أما أصحاب الثقافة السمعية الذين يصدقون كل ما يقال فهم صرعى للخرافات ، يتناقلونها على أنها حقائق ، ويقعون فى تناقض مع الحق القرآنى .. وكل الأحاديث الضالة عن الغيبيات ومنها عذاب القبر وضعها ( القُصّاص ) فى حكاويهم ، وصدقها المغفلون من عموم المسلمين وقتها فصارت هذه الخرافات دينا .

ومن الأسف أن الغرب يخترع كل يوم بل كل دقيقة شيئا جديدا ، ونحن لا زلنا أسرى عذاب القبر والثعبان الأقرع ، ويأتى كاذبون فُجّار يفترون أقاصيص خرافية فينشغل بها من يؤمن بالخرافة وأصحاب الثقافة السمعية ، الذين بمجرد أن يقول شيخ كذاب لهم ( قال رسول الله ) آمنوا وهنفوا ( عليه الصلاة والسلام ) كما لو أن هذا الشيخ كان جالسا من دقيقة مع رسول الله وسمع منه هذا الكلام وجاء مباشرة ليبلغه للناس ..أفيقوا أيها الناس ..!!