مكتبة منصور أرشيف دائم
EN / AR
المقالات ٢٥ يونيو ٢٠٢٢

القاموس القرآنى : الحب ( 1 ) الحب بالنسبة لله جل وعلا

القاموس القرآنى : الحب ( 1 ) الحب بالنسبة لله جل وعلا أولا : الله جل وعلا لا يحب : الله جل وعلا لا يحب المعتدين : وهم : 1 ـ المعتدون على شرع الله جل وعلا بتحريم الحلال المّباح ، وهذا فى أغلب تشريعات المحمديين التى تؤثر الحظر والمنع ، فيتحول المباح الحلال الى مكروه أو حرام . لا يجوز التحريم إلا بنصّ قاطع واضح ، ولذا فالمحرمات إستثناءات ، وكذلك المفروض الواجب من عبادات وأخلاق هى إستثناء . وما بينهما مباح ، يمكن تنظيمه وليس تحريمه . جاء النهى عن تحريم الحلال فى قوله جل وعلا يخاطب المؤمنين : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )( 87 )المائدة ) 2 ـ المعتدون على مقام الألوهية بتحويل الدعاء من تضرع وخشوع الى لعب ولهو وغناء وإنشاد فتتحول العبادة عمدهم الى هزو ولعب وإستهزاء . قال جل وعلا : ( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) (55) (الأعراف ) 3 ـ المعتدون على البشر ظلما وعدوانا ، وأبرزه ما كان حربا عدوانية ، وهذا ما فعله الخلفاء الفاسقون ومن تلاهم من السلاطين والملوك من قبل ومن بعد . القتال فى سبيل الله لا يكون إلأّ فى ردّ العدوان فقط ، ويتوقف بتوفق العدوان . قال جل وعلا :( وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )(190 )البقرة ). الله جل وعلا لا يحب الفرحين الفخورين المستكبرين . يتجلى هذا فى مواكب المستبدين وأعوانهم . قال جل وعلا : 1 ـ ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) ( 76 ) القصص ) 2 ـ ( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) ( 18 ) لقمان ) 3 ـ ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا ) ( 36 ) النساء ) 4 ـ ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) ( 23) الحديد ) 5 ـ ( إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ) ( 23) النحل ) الله جل وعلا لا يحب الفساد والمفسدين ( الفساد مرتبط بالاستبداد ) . قال جل وعلا : 1 ـ ( وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ ) 205( البقرة ) 2 ـ ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ( 77 ) القصص ) 3 ـ ( وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) ( 64) المائدة ) الله جل وعلا لا يحب الكافرين : وهناك كُفر باتخاذ آلهة وأولياء مع الله جل وعلا . وهناك من يضيف اليه الكفر بالاعتداء والظلم والعدوان والإكراه فى الدين . وقد جمع الخلفاء الفاسقون والسلاطين بين هذا وذاك . قال جل وعلا : 1 ـ ( وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) ( 276 ) البقرة ) 2 ـ ( فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) ( 32 ) آل عمران ) 3 ـ ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ) ( 45 ) الروم ) الله جل وعلا لا يحب الظالمين : هناك ظلم لله جل وعلا ، والشّرك ظلم عظيم ، ويُضاف اليه ظُلم البشر للبشر . قال جل وعلا : 1 ـ ( وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ( 57 ) ( 140 )آل عمران ) 2 ـ ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) ( 40 ) الشورى ) وعن المظلوم قال جل وعلا : ( لاَّ يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ )( 148 ) النساء ). الجهر بالسوء من القول لا يحبه الله جل وعلا إلا إذا صدر من مظلوم . والظالم المستبد فى كوكب المحمديين يسنُّ القوانين ليكتم أفواه المظلومين . يمنح نفسه الحرية المطلقة فى الظلم والقتل والسلب والنهب والتعذيب ، ويمنع شكوى وصُراخ ضحاياه المظلومين . الله جل وعلا لا يحب الخائنين : لا دخل للخيانة الزوجية بمصطلح الخيانة فى القرآن الكريم . قال جل وعلا : 1 ـ ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ) ( 107 ) النساء ). هذا عن الكذب والتلفيق والادعاء الباطل. 2 ـ ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ) ( 58 ) الانفال ). هذا عن نقض العهود . 3 ـ ( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) ( 38) ( الحج ). هذا عن الاعتداء ظلما وعدوانا . الله جل وعلا لا يحب المسرفين : المستبدون هم أكبر المسرفين فى الجرائم والذنوب . قال جل وعلا : ( وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) ( 141 ) الأنعام ) ( الأعراف ( 31 )) لم يرد أنه جل وعلا ( يكره ) كذا ، ولكن ( لا يحب ) وقد عرضنا له . وهناك مصطلح ( مقت ) وهو ( البغض الشديد ). وقد جاء فى : 1 ـ تحريم نكاح من سبق أن نكحها الأب . والنكاح هنا يعنى عقد النكاح ( كتب الكتاب ) قبل الدخول . قال جل وعلا : ( وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً ( 22 ) النساء ) 2 ،ــ النهى للمؤمنين أن يقولوا ما لا يفعلون ، فالمفروض أن يلتزم المؤمن بما يقول ، وأن يتفق فعله مع قوله . قال جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ( 3 )الصف ). واكابر المجرمين من المستبدين ورجال الدين هم أبرز من يقول غير ما يفعل ، ومن يفعل غير ما يقول . 3 ـ فى مقته جل وعلا للكافرين . قال جل وعلا : 3 / 1 :( هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا ) ( فاطر 39 ). 3 / 2 : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ) ( غافر10). 3 / 3 : ( الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) (غافر35 ). ثانيا : الله جل وعلا يحب : المحسنين : ليس الاحسان مقتصرا على الصدقة والانفاق فى سبيل الله جل وعلا ، بل يشمل الأعمال الصالحات . قال جل وعلا : 1 ـ ( وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ( 195) البقرة ) ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )( 13 ) المائدة ) 2 ـ ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ( 134 )( 148 ) آل عمران ) ،( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ( 93 ) المائدة ) المتقين : الذين يتقون الله جل وعلا هم الذين يخشونه فى تصرفاتهم على المستوى الشخصى والمستوى العام . قال جل وعلا : ( فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ( 76 ) آل عمران ) ( إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ( 4 ) التوبة ) ( فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ( 7 ) التوبة ) المقسطين المقسطون هم القائمون بالعدل . قال جل وعلا : 1 ـ ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( 42 ) المائدة ) 2 ـ ( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( 9 ) الحجرات ) 3 ـ ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( 8 ) الممتحنة ). هنا القسط مع المخالف فى الدين ولكنه لا يعتدى ، يجب معاملته بالبر والقسط . أصناف أخرى : قال جل وعلا : 1 ـ ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) ( 222 ) البقرة )، ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ) ( 108 ) التوبة ) 2 ـ ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) ( 146) آل عمران ) 3 ـ ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) ( 159 ) آل عمران ) 4 ـ ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) ( 4 ) الصف ) ردُ على مزاعم . قال جل وعلا : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) ( 18 )( المائدة ) الحب المتبادل بين الله جل وعلا والبشر الذين يعملون ما يحبه الله جل وعلا : 1 ـ قال جل وعلا : فى معنى طاعة الله جل وعلا ورسوله : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 31 ) آل عمران ) 2 ـ فى المجاهدين الذين يحبهم الله جل وعلا ويحبون الله جل وعلا . قال جل وعلا : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) ( 54 ) المائدة ) أحباب الله جل وعلا من الأنبياء . قال جل وعلا عن : ابراهيم عليه السلام :( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً (125) النساء ) موسى عليه السلام : ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ) ( 39) طه ) المقال القادم عن الحب بالنسبة للبشر.