مكتبة منصور أرشيف دائم
EN / AR
المقالات ٢٥ نوفمبر ٢٠١٧

إلى متى تستمر إسرائيل فى إذلال الفلسطينيين عند الحواجز الأمنية

إلى متى تستمر إسرائيل فى إذلال الفلسطينيين عند الحواجز الأمنية

إلى متى تستمر إسرائيل فى إذلال الفلسطينيين عند الحواجز الأمنية

مقدمة :

أحزننى مقال الاستاذ أسامة قفيشة ( حواجز القهر ) وهو يحكى كشاهد على عصره معاناة قومه الفسلطيننين أمام الحواجز الأمنية . هو يقول : ( تتعمد السياسة الإسرائيلية على ممارسة القهر و الإذلال لكرامة الإنسان الفلسطيني و بالضغط النفسي الرهيب المتولد من خلال إهدار الوقت بالانتظار , وأنجع أسلحة الضغط النفسي هو إهدار الوقت و أفضلها إعاقة الفرد بتلك الحواجز التي تستنفذ منه جل وقته فتعطل مجرى حياته و تعمل على تشويشها ,حواجز القهر و التعطيل التي تمعن بها السلطات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ليست مجرد نقاط عبور أو نقاط تفتيش أو مجرد معابر حدودية , بل هي في حقيقتها حواجز للقهر و الإذلال النفسي و الإرهاق الجسدي و تعد من أسوء الانتهاكات لحقوق الإنسان , فالحواجز العسكرية تأتي كعقوبةٍ جماعيةٍ قهرية ( جسدية و نفسية ) يعايشها الجميع بشكلٍ يومي و مستدام , كما أصبحت وسيلة ضغطٍ و تهديد و أداة استفزاز و استبداد لتحقيق مطالب سياسية بكسر الروح المعنوية و هي آخذةٌ بالتزايد مع الأيام , تحاصر شتى المدن و القرى و تقطع أوصالها . ) . وأقول :

أولا : نحن ضد الظلم بكافة أشكاله وأنواعه ، بغض النظر عن نوعية الظالمين . ونرى فى هذه الحواجز الأمنية ظلما يقع على المواطنين الفلسطينيين ، ونرى خطأ السياسة الاسرائلية فى تبنيها لهذه السياسة فى إذلال الشعب الفلسطينى .

ثانيا : هذه الحواجز الأمنية لم تمنع ـ ولن تمنع ـ من وقوع أعمال إنتحارية . بل إن هذا القهر يدفع ببعض الفبسطينيين الى مغامرات انتحارية منها الدهس بالسيارات عشوائيا والطعن بالسكين للمارة الاسرائيليين . إن إستمرار القهر يولد إنفجارا ، وحين تتقارب المسافة بين المعاناة والموت يكون الموت مريحا ، خصوصا إذا كان له مبرر ومشجع . وهذا ما تتكفل به السياسة الاسرائيلية ، تعطى الحجة لمن يريد القيام بعملية انتحارية ، تدفعه بهذا الإذلال لكى يتخلص من حياته ومن أعدائه أيضا . وكما تقوم الحواجز الاسرائيلية بتعذيب الناس عشوائيا فالانتحاريون يقتلون الاسرائليين عشوائيا أيضا . دوامة العنف والكراهية هذه لا بد أن تنتهى  حرصا على الشعبين الاسرائيلى والفلسطينى ، وتقع المسئولية هنا على اسرائيل أولا . لأنها الطرف الأقوى والمتحكم .

ثالثا : فى كل بلاد العالم توجد نقاط تفتيش تعمل من أجل أمن المواطنين ، يعاونها أجهزة إستخبارات ، تقصر عمل نقاط التفتيش على ملاحقة المشتبه فيهم ، وتقوم بتفتيشهم وإرسالهم الى الاستجواب إذا كان معهم ما يستحق الاستجواب أو الاعتقال . وفى الغرب يوجد هذا ، وهم تحت التهديد من الارهابيين . ولكن لا يحدث أن تقود دولة بإذلال شعب كامل فى أرضه ، تعاقبه على ما يفعله أفراد من هذا الشعب . الارهابيون فى الغرب ليست لهم حُجّة ، فهم يتمتعون فى الغرب بسائر حقوقهم الانسانية ، والمواطنون منهم يتمتعون بحقوقهم السياسية ، وهذا عكس الفلسطينين فى بلادهم المحتلة ، والتى تتصرف فيها اسرائيل كسلطة محتلة تقف موقف العداء من الشعب الذى تتحكم فيه بسلاحها .

رابعا : السلام هو الشعار المرفوع من اسرائيل ، ولكن لا يمكن تحقيقه مع هذا الظلم وذاك القهر . لقد قرأ صديق لنا مقال الاستاذ أسامة قفيشة فقال إنه لا يلوم الانتحاريين الفلسطينين بعدما عرف هذه المعاناة . هذا الصديق معروف بدفاعه عن اسرائيل .

خامسا : كتبت مقالات اهاجم فيها ( حماس ) عليها اللعنة ، حين كانت تتبع الذريعة الفقهية السنية المعروفة ب ( التترس ) أى تقوم بعمل إرهابى صغير يستدعى أن تنتقم منها إسرائيل بهجوم على (غزة ) وفيها أكبر تكدس سكانى ، وتختفى ( حماس ) فى عُمق هذا التكدس السكانى ، بل لا تتورع عن الاختباء فى المستشفيات وسيارات الاسعاف لتضع إسرائيل فى موقف حرج ، فإذا ثأرت قتلت الكثيرين من الأبرياء . وشكرت اسرائيل أنها كانت تحاول بقدر الامكان تفادى الخسائر بين المدنيين الأبرياء مستخدمة كل وسائلها ومن ضمنها الاستخبارات . وهذا تحدى هائل ، أن يقل عدد الضحايا الأبرياء المدنيين وسط مدينة مكدسة بالسكان . بنفس المنهج أهاجم السياسة الاسرائيلية فى تعاملها الظالم مع الشعب الفلسطينى أمام الحواجز الأمنية .

سادسا : كتبت مقالات أقارن فيها إسرائيل بالمستبد الشرقى فى دول ( المحمديين ) ، وكنت أقول إن من يحمل الجنسية الاسرائلية من عرب فلسطين أفضل حالا من المصرى فى مصر . المستبد العربى يستهين بشعبه ويقهر شعبه . وأرى أن اسرائيل فى موضوع الحواجز تقلد المستبد العربى .

سابعا : الشعب الاسرائيلى الآن مولود فى دولته المعترف بها عالميا ، وعربيا وقلسطينيا . ولكن المستقبل لا يكفيه كل هذا . لقد تعاقبت أمم ودول على أرض فلسطين . وهناك تساؤل حول المستقبل لدولة اسرائيل . وأقول إن مستقبل اسرائيل لا يصنعه العنف وثقافة القهر والكراهية ، ولكن يصنعه السلام القائم على العدل وكرامة الانسان الفلسطينى وحقوقه المشروعة . هذه السلام والعدل ومراعاة كرامة الفلسطينيين وحقوقهم لا يكلف اسرائيل شيئا . ثقافة العنف والقهر والكراهية ستكلف الاسرائيليين مستقبلهم .

أخيرا : فى كل ما أقول أخشى على الأبرياء المدنيين المسالمين الاسرائيليين والفلسطينيين ، الآن وغدا .

اللهم بلغت .. اللهم فاشهد . !!